صديق الحسيني القنوجي البخاري

391

أبجد العلوم

ثم لما كانت العرب تضع الشيء على العموم ثم تستعمل في الأمور الخاصة ألفاظا أخرى خاصة بها فرق ذلك عندنا بين الوضع والاستعمال واحتاج إلى فقه في اللغة عزيز المأخذ ، كما وضع الأبيض بالوضع العام لكل ما فيه بياض ، ثم اختص ما فيه بياض من الخيل بالأشهب ، ومن الإنسان بالأزهر ، ومن الغنم بالأملح ، حتى صار استعمال الأبيض في هذه كلها لحنا وخروجا عن لسان العرب . واختص بالتأليف في هذا المنحى الثعالبي ، وأفرده في كتاب له سماه فقه اللغة ، وهو من آكد ما يأخذ به اللغوي نفسه أن يحرف استعمال العرب عن مواضعه فليس معرفة الوضع الأول بكاف في التركيب حتى يشهد له استعمال العرب لذلك وأكثر ما يحتاج إلى ذلك الأديب في فني نظمه ونثره حذرا من أن يكثر لحنه في الموضوعات اللغوية في مفرداتها وتراكيبها ، وهو أشد من اللحن في الإعراب وأفحش . وكذلك ألف بعض المتأخرين في الألفاظ المشتركة وتكفل بحصرها وإن لم يبلغ إلى النهاية في ذلك فهو مستوعب للأكثر . وأما المختصرات الموجودة في هذا الفن المخصوصة بالمتداول من اللغة الكثير الاستعمال تسهيلا لحفظها على الطالب فكثيرة ، مثل الألفاظ لابن السكيت ، والفصيح لثعلب وغيرهما ، وبعضها أقل لغة من بعض لاختلاف نظرهم في الأهم على الطالب للحفظ واللّه الخلاق العليم لا رب سواه انتهى . وذكر في مدينة العلوم من المختصرات كتاب العين للخليل بن أحمد ، والمنتخب والمجرد لعلي بن حسن المعروف بكراع النمل ، والمنضد في اللغة المجرد . ومن المتوسطات المجمل لابن حسن الفارس ، وديوان الأدب للفارابي . ومن المبسوطات المعلم لأحمد بن أبان اللغوي والتهذيب والجامع للأزهري والعباب الزاخر للصغاني والمحكم لابن سيدة والصحاح للجوهري واللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب والقاموس المحيط « 1 » قال . ومن الكتب الجامعة لسان العرب جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح

--> ( 1 ) اللامع المعلم والقاموس المحيط ، كلاهما للفيروزآبادي المتوفى سنة 817 ه .